الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
المنتدى الجديد انتقل الى موقع اخر www.qa-g.com

شاطر | 
 

 من يزرع بدرة الاستبداد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نرجس
مبدع
مبدع


الجنس : انثى
الابراج : الميزان
عدد الرسائل : 1
تاريخ الميلاد : 18/10/1980
العمر : 36
الدولة : الجزائر
الهواية : القراءة

مُساهمةموضوع: من يزرع بدرة الاستبداد   السبت 3 أكتوبر - 5:18

كثيرة هي الكلمات التي تطرق على مسامعنا بين الفينة والأُخرى
في كل أزمة وشدة الحرية والإستعباد والإستبداد بكل دلالاتها..
ولكن أين تكمن الحرية الحقيقية وأين تنبت شجرة ذلة الإستبداد؟
في الحقيقة ما شدني لأكتب هذه السطور حالة الإستنفار الغليظة في عالمنا اليوم
عبر أمواج بشرية وموجات صوتية عبر الأثير الفضائي
تصرخ في مظاهرات عارمة في الشرق والغرب مطالبة بالحريةو منددة بالإستبداد
بكل أشكاله فتتعالى الصرخات ضد العنصرية ويتبادل الكل الاتهامات ضد الكل!
فمن سلم وحصل على البراءة من تهمة العنصرية؟
بالتأكيد لا أحد فلا مثالية في الشرق ولا رومانسية حالمة في الغرب
الكل يستبد ويسعى لأن يذل الآخر بهيمنة السياسة أوجبروت الإقتصاد أوبقوى عسكرية..
خلاصة القول
حتى لا نطيل فكلنا مستعبدون وكلنا مستبدون!
فمن يحصل على شيء من السلطة والقوة سيستغلها بإستعباد من هم تحت سلطته
فيمارس ما أمكنه من صنوف الإستبداد..
فهناك على مستوى الفرد والأسرة والدراسة والعمل.. الخ

فرب الأسرة مستبداً لأبنائه وبناته تحت عناوين التربية والرعاية والولاية..
على الأقل كما يراه أبناؤه وإلا بماذا نفسر تلك الحالات التي بتنا نسمع ونطالع أخبارها
من انتحار بعض الفتيات والفتيان في عمر الزهور وهروبهن من منازل ذويهم..
هي نواتج الراحة والاستقرار والطمأنينة والحنان المفعم في جو الأسرة؟،
أم القسوة والعنف والشدة والتسلط الأسري؟

وصاحب العمالة في ورشتة أومزرعتة أوبقالتة تراه مستبداً متعسفاً..
وإلا بماذا نفسر هروب العمالة والخدم والخادمات من أرباب عملهم.
وصور الانتقام من بعض الخادمات والعمالة من أرباب أعمالهم؟
ومن صور الاستبداد أن تجد رئيس إدارة على مجموعة من الموظفين
تجدهم يضجون من تسلطه واستبداده ويطلبون الإنتقال من دائرته إلى أخرى..

وقس على ذلك الكثير من الممارسات التي تقع تحت هذا العنوان.. في كل زاوية ومكان.
فصورة الاستبداد الكبرى في العالم اليوم تجدها لها صور مصغرة في ذوات كل فرد منا..
فأي الدوائر البشرية والكونية من أصغرها إلى أكبرها لا يوجد بها استبداد واستعباد
فالعالم اليوم غابة القوي يأكل الضعيف والكل في غريزة حب البقاء يردد البقاء للأقوى
فيتسلح لحماية ذاته من أعدائه وخصومه وأحياناً إذا لم يجد عدواً أوخصماً واقعياً
يخلق له من أوهامه عدواً وخصماً لذودا ًلِيمارس عليه الإستعداد لمحاربته والتغلب عليه..
ما أصعب عالمنا اليوم وما أعقده ليست بخطابات قصيرة تتفتح العقول المغلقة
وليست بشعارات نستطيع تغيير النفوس

إننا بحاجة للالتزام بمنهج سماوي أخلاقي صحيح لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه..
لا تكفي معرفة حقوقنا لنطالب بها بل يجب علينا أن نعرف حقوق غيرنا لنمنحهم إياها
وإلا عربات الحياة لن تسير في انسجام..
فالحياة لك فيها حقوق وعليك التزامات وما أفظع وأقبح أن ننسى ما علينا من واجبات
لنطالب بما لنا من حقوق.!!
لنتعلم الإنصاف فلنعطي كل ذي حقٌ حقه من حولنا
بدءاً من أنفسنا مروراً بأسرنا وأبنائنا وصولاً للدائرة الأوسع فالأوسع من محيطنا..
حتى يكتمل البناء في أبهى صورة..
وإلا سيبقى الحال يتردى إلى الأسوء طالما أننا نرى في أنفسنا الكمال
وفي غيرنا النقص فلن ينصلح الحال إلا بالإعتراف بالتقصير والقصور
فالنبدأ بنقد الذات بصدق وشفافية ونعمل على الإصلاح الذاتي وفق خطة علاجية
يضعها كل فرد منا لنفسه وأسرته وكل حي لبنائه وتماسكه وكل مجتمع لتنميته ورقيه
وكل وطن لعزته وكرامته وكل أمة لصلاحها..
عندها يمكن علاج هذا العالم المريض بأمراض مستعصية كالاستعباد والعنصرية بشتى صورها.
فأول شروط الإصلاح أن يتربى كل فرد منا على قبول الآخر أياً كان الآخر
مهما أختلف معه في جانب من جوانب الحياة كالدين ، والفكر، والعقيدة،.. الخ
طالما هومسالم فهوأخ له في الإنسانية يحق له العيش بسلام
وفق قوانين تحفظ له حقوقه وأمنه وسلامته وكرامته من أي معتدِ عليه..

ختاماً..
فمن يزرع بذرة الإستبداد التربية أم الاكتساب؟،
أم من هذه وذاك تروى شجرتها فتقوى وتتفرع غصونها في كل الاتجاهات والمجالات؟
ففي نظري لا فرق بين الإستبداد في هذه الصور المصغرة في محيطنا
وبين الإستبداد في صوره الكبرى كالعنصرية والاستعمار فكلها قهر لإنسانية الإنسان
وقمع لحريته في أن يمارس شؤون حياته وفق الكرامة التي ارتضاها الله لها..
قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا ﴾
في الحقيقة نحتاج لتربية أسرية صالحة ومناهج تربوية تقوي الإخاء الإنساني
بمعناه الشامل فغذاء الروح أهم من غذاء العقل وحشوه بالمعلومات..
فالإنسان بروحه وإنسانيته ومشاعره وإحساسه بالآخر لا بحجم وكمية معلوماته..
التربية الصحيحة خط فاصل وعمود داعم لبناء إنسان يحمل قيم ويعمل على تطبيقها في الحياة
كما كنا نسمع ونقرأ أن هدف التربية الصالحة صناعة الإنسان الصالح لكل زمان ومكان..
فهل الأسرة اليوم تخرج الإنسان الصالح ؟؟
وهل المؤسسات التربوية اليوم تخرج الإنسان الصالح ؟،
وهل سيأتي اليوم الذي سيتحقق فيه هذا الهدف الأهم؟..
نتمنى ذلك
همسة للموالين..

سيبقى أمل المستضعفين في العالم قائم عند المؤمل..
وهم ينتظرون اليوم الذي يشع بنور طلعته البهية على الإنسانية بالعدل والمساواة
في شرق الدنيا وغربها ليغطي البقع السوداء المظلمة.
فمتى يا فرج الله نراك وترانا وأنت تؤم الملأ وقد نشرت لواء النصر..
عندها سيزول الظلم ويحل العدل وتزول الظلمات وينتشر النور..
في كل الدنيا .,

لـِِلـ أرواح التي ستهطل هنا وتعي كلماتي
من قلب البياض
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من يزرع بدرة الاستبداد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ذكريات الماضي :: -(فضاء الأدب والمسرح)- :: أدبيات عربية منقولة-
انتقل الى: