الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
المنتدى الجديد انتقل الى موقع اخر www.qa-g.com

شاطر | 
 

 لعبة الطين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد أعشبون
مبدع
مبدع


الجنس : ذكر
الابراج : القوس
عدد الرسائل : 78
تاريخ الميلاد : 12/12/1971
العمر : 44
الدولة : بلد الطواحين الهوائية
الهواية : الشعر الشعر الشعر والقصة قراءة وكتابة
المزاج : هادئ

مُساهمةموضوع: لعبة الطين   الثلاثاء 1 سبتمبر - 1:51

لعبة الطين



( تعلمت من الطفولة أن ألعب في الكبر أكثر)



ذكر هنا،..
أنثى هناك،..
والسن أقرب إلى عمر السنابل السبع،. يتناجيان عن بعد، يبتسمان، ويختبئان وراء أثواب أميهما قرب التنور المشتعل، أو بين نساء جمعتهن العشية لسرد الحكايا صحيحة كانت أو خرافة.. يودعان الشمس، وهي تتخلل الأغصان، وتدغدغ الجبال بحمرة يعشقها الشعراء عادة، ثم يلوحان في خجل لسرب العصافير العائدة إلى أعشاشها محملة بتعب اليوم، وعشق الغد.

عصفوران إذن، أو بالأحرى طفلان من هذه القرية، من هذا الكون، من هذه الأحلام التي تولد غالبا ميتة، أو في عنقها حبل مشنقة لحكم صادر سلفا.طفلان/ عصفوران، في وكرين مختلفين ، وراء ثوبين بدويين، وتنور يخرج من فوهته خبزات زرع ساخنة، والضحكات طغت على كل مساحة الكآبة، أو القرية العذبة المعذبة.

العصفورة/ الطفلة، شردها الحلم مرات عديدة إلى نبع صغير، قرب شجرة تين قديمة، تحمل لعبة طينية – هذا الطين الذي كان أصل الخلق – تلعب بها بحنان، تضمها إلى صدرها كما الأم الحنون، تضعها بجانبها بكل رفق لتنظر إليها بألف معنى، ربما تعتقد أنها تفهمها، أو لعل الصورة شكلتها أعز الأنامل،تعكرالماء،ثم تنتظر– بصبر – أن يعود الصفاء لترى وجهها من جديد يطفو، أو هو أعمق قليلا مما تتصور،. هي ليست نرجسا جديدة، والتاريخ/ الخرافة،لا يعيد نفسه هنا،فهي تنتظر وجها آخر يطل من السماء،ثم لا تقفز كالمجنونة في قاع النبع،إنما-وبكل بساطة –تلتفت وراءها لتقرأ في عينيه حلما،وابتسامة هي الفرحة الطفولية كلها.

دائما يأتي العصفور/الطفل،متأخرا. لعله يعلم أن النبع لن يختفي من هنا أبدا،وعصفورته ستنتظر دائما،أو لعله الحذاء/النعل الممزق يقصر خطواته.. مشية هادئة يتصنعها، وانبهار تام بهذه الصورة على صفحة النبع ،. عصفور غض هذا الجسد الصغير، وهو عار من ثوب أمه و من تنور الخبزات الساخنة، أو بين نساء يعشقن حديث المساء.
طفلان قرب النبع...
يتناجيان، يبتسمان، ولا يختبئان وراء أثواب أميهما:
- لعبتك جميلة..
- صنعتها أمي بالصلصال.
- أطين هذا الجسد؟!
- لعبة طينية بالطبع.

يريان سرب نساء حاملات جرات ماء فارغة، آتيات نحو النبع، فيهربان بصمت إلى منحدر ظليل يقيهما من عيونهن الفضولية، واللعبة الطينية باقية، جامدة إلى جوار الماء ... يملأن ما استطاعت جرارهن الحمل،. وينسحبن واحدة تلو الأخرى، يختفين، فتختفي معهن الوشوشات والضحكات العالية، فيعود العصفوران إلى النبع، وإلى اللعبة الطينية.

يلعبان، يمرحان، والوقت يمضي ... تغسل الطفلة / العصفورة رجليها، تعري عن فخذيها الصغيرين، فيختفي وراء التينة احتراما لها، أو أن البراءة / الإرث، علمته ألا ينظر إلا إلى العينين، والأنف القادر على استيعاب كمية الهواء الكافية لكي يستمر هذا الجسد في الحركة، وفي الانتظار قرب النبع.

يطلب منها: - ولأول مرة – لعبتها الطينية، ليلمسها، ليداعبها، ولتتشكل بين أنامله من جديد، وحين تمدها إليه، تترقرق عيناه فرحا، ويشحن نفسه ثقة وأملا.. يلعب بها، يلعب،ويلعب.. فجأة تنفلت من يديه لتسقط في النبع، فتتحول اللعبة طينا مبللا بلا شكل،. عجينة مكورة تنتظر من يكونها من جديد، وحين يذوب الطين بكامله، تذرف الطفلة بعض الدموع.. تخاصمه، تعكر النبع برجليها، ولا تنتظر الصفاء،..تلقي نظرة أخيرة على لعبتها الضائعة، ثم تعود إلى بيتها.

ذكر هنا...
أنثى هناك ...
والسن تجاوز العشرين سنبلة،. تراه في الحقل، أو بين شجرات اللوز ينحت الأرض بمعوله.، ويراها خلف الستار، خلف الباب، أو بين نساء يحلو لهن الحديث، أو يحملن الجرار،. والنبع إما أن يشهد حضوره، أو حضورها.

وفي أحد المساءات ترتفع الزغاريد حين يأتيها، وفي يده لعبة طينية وحناء للعروس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
انتصار دوليب
مبدع
مبدع


الجنس : انثى
عدد الرسائل : 473
الدولة : الولايات المتحدة
الهواية : الشعر-القراءة-التأمل-الموسيقي الكلاسيكية-الرسم.. اعشق اللون و تداعياته على الأوراق و الكون
المزاج : هاديء جدا

مُساهمةموضوع: رد: لعبة الطين   الأربعاء 2 سبتمبر - 2:24

المبدع جدا محمد أعشبون

اسمح لي بأن اسجل اعجابي العميق هنا
بقلمك..ومقدرتك الفذة في التعبير
عبقرية في السرد لا اقابلها كثيرا في دنيا الكلمات
تقبل امتناني..ومروي الفقير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سهى التونسية
مبدع مميز
مبدع مميز


الجنس : انثى
الابراج : الجوزاء
عدد الرسائل : 1449
تاريخ الميلاد : 25/05/1977
العمر : 39
الدولة : تونس
الهواية : الشعر
المزاج : خريفي

مُساهمةموضوع: رد: لعبة الطين   الأربعاء 2 سبتمبر - 4:08

الأستاذ محمد أعشبون
لك مني فائق الإحترام و التقدير
على ما يخطه قلمك الراقي
من روائع تستحق المرور و الإشادة
أنها مميزة و لها طابعها الخاص
بإمضاء الرائع محمد
تقبل مروري المتواضع
مع تحياتي

_________________
اللّهم أغنــــني بالعِلم........ و زيِّـــنِّي بالحِلم
و أكرمني بالتّقـــوى........و جمِّلني بالعافيـة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد أعشبون
مبدع
مبدع


الجنس : ذكر
الابراج : القوس
عدد الرسائل : 78
تاريخ الميلاد : 12/12/1971
العمر : 44
الدولة : بلد الطواحين الهوائية
الهواية : الشعر الشعر الشعر والقصة قراءة وكتابة
المزاج : هادئ

مُساهمةموضوع: رد: لعبة الطين   الأربعاء 2 سبتمبر - 17:05

الاخت انتصار اشكرك على هذا الاهتمام العميق لكتاباتي يشرفني ان اسمع هذا الاطراء من مبدعة مثلك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد أعشبون
مبدع
مبدع


الجنس : ذكر
الابراج : القوس
عدد الرسائل : 78
تاريخ الميلاد : 12/12/1971
العمر : 44
الدولة : بلد الطواحين الهوائية
الهواية : الشعر الشعر الشعر والقصة قراءة وكتابة
المزاج : هادئ

مُساهمةموضوع: رد: لعبة الطين   الأربعاء 2 سبتمبر - 17:11

الشاعرة المتميزة سهى مرورك يجعلني اكثر اصرار على الاستمرار في الكتابة انت ايتها المبدعة اشكركعلى مرورك العبق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى
مبدع مميز
مبدع مميز


عدد الرسائل : 950

مُساهمةموضوع: رد: لعبة الطين   الأربعاء 2 سبتمبر - 23:18

عصفوران رائعان ، وسرد أروع من سارد يحملنا قصه دوما إلى عوالم تتباين سحرا ورونقا ...
براءة وخجل ونبع كان مرتعا احتضن كل حبور الطفولة،وشاهد ا على مشاعر زادتها الأيام اتقادا...حتى "ارتفعت الزغاريد حين أتاها في أحد المساءات ، وفي يده لعبة طينية وحناء للعروس ."
وبين الطفولة وتجاوز السن "العشرين سنبلة"عشنا أعذب قصة ..
كل التألق ....مع تحياتي ومحبتي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد أعشبون
مبدع
مبدع


الجنس : ذكر
الابراج : القوس
عدد الرسائل : 78
تاريخ الميلاد : 12/12/1971
العمر : 44
الدولة : بلد الطواحين الهوائية
الهواية : الشعر الشعر الشعر والقصة قراءة وكتابة
المزاج : هادئ

مُساهمةموضوع: رد: لعبة الطين   الخميس 3 سبتمبر - 0:01

الشاعرة الجميلة بشرى كلماتك تتساقط علي وعلى كتاباتي بردا وسلاما احضن كلماتك بكل دفء الابداعو اقول من صميم القلب شكرا ايتها الرائعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لعبة الطين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ذكريات الماضي :: -(فضاء الأدب والمسرح)- :: القصة القصيرة و الرواية-
انتقل الى: