الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
المنتدى الجديد انتقل الى موقع اخر www.qa-g.com

شاطر | 
 

 ترنيمة الرجوع الأخير ــ قصة قصيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد عبدالله الزوي
مبدع
مبدع


الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 83
الدولة : الجماهيرية الليبية
الهواية : ـ فنان تشكيلي ـ قاص وشاعر

مُساهمةموضوع: ترنيمة الرجوع الأخير ــ قصة قصيرة   الخميس 27 أغسطس - 23:32

قصة قصيرة ــــــــــــ ترنيمة الرجوع الأخير ــــــــــ ( محمد عبدالله الزوي )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تفرق حشد من الناس بعدما حشروها في ذلك المستطيل الضيق ، انتهت مراسم الدفن فتخلف دون الآخرين ، جلس عند موضع رأسها وقوس ظهره بجوار قبرها . . ظل صامتاً منصتاً لقرع نعال المشيعين ، أخذت أصوات النعال تضعف شيئاً فشيئاً ، بكاها بدموع غزيرة من غير صوت ، سأل الله لها الثبات ودعا لها بالمغفرة والرحمة ، تراقصت في ذهنه صور أحداث الليلة الماضية بعدما أحضرت العشاء وجلست قبالته تنظر إليه بثغر باسم . . انطلقت تحدثه عن الذكريات الحلوة . . عن حلقات زواجهما السعيد ، لقد اندفعت من فرط سعادتها فبدا عليها الإرهاق واضحاً بسبب قلبها الضعيف ظلت تضحك في حبور وبذلت جهداً في إخفاء مظاهر الشعور بالألم الذي كان يعتصرها ، تبادلا الحديث عن الذكريات بشفافية ودام الأنس بينهما طويلاً ، قامت تجهز حقائب السفر استعداداً لرحلة العلاج التي قد تطول . . عرجت على غرفة الأطفال فاحتضنتهم واحداً واحداً وقبلتهم طويلاً ، دخل خلفها فرق قلبه للمشهد ، ترقرق الدمع في مآقيه شفقة عليها . . رآها تنظر إليه بإعزاز ومودة . . ابتسم لها في رضى ، رفعت كفها إلى صدرها وتحسست موضع القلب بحذر ثم تغير لونها فجأة ، تبددت اشراقة وجهها وبدأت أنفاسها تتلاحق . . تصبب العرق منها بغزارة ، ناولها الدواء فأحست معه بالراحة واستسلمت للنوم. حاول إيقاظها في الصباح فلم تستيقظ ، أربكته المفاجأة ،. لم يصدق أنها رحلت ، أصر على أنها نائمة ليس إلا ، لكنه عندما رأى الأكف تنزلها عند أول منازل الآخرة تيقن من رحيلها الأبدي ، مال على قبرها ، غرق في يقظة السبات ، كان طفلاً عابثاً لا يعرف قيمة الأشياء ، زحف الخريف على أغصانه فغدت يابسة تنتظر حطاباً همجياً ليكسرها ، ثم دخلت بيته زوجة محبة فأنقذت روحه من الغرق حين تقاذفته أمواج الحياة الصاخبة ، انتشلته عندما تردي كعصفور صغير هوت به الريح في وادِ سحيق ، أضاءت قناديل الفرح في أركان بيته ، أفاضت من روحها شعاعاً أنار فؤاده ، أزاحت عن كاهله عناء الأيام وأحالت الصحارى الجرداء في أعماقه إلى جنان وارفة الظلال ، اكتست أغصانه بالخضرة والنماء بعدما هيأت له سكناً تفوح في أرجائه روائح عطر سحرية . .
توقدت ذاكرته المسكونة بظلالها فبكى بصوت مسموع ، أفاق من وجومه الطويل . . أخذ يردد بفم مفجوع وصوت مبحوح: (أي حزن يئن في نفسي . . أي بؤس يحط في روحي ، صرت من دونك نبتة صغيرة ذابلة ، قلبي في يدي وغربتي ترفع رأسها في غيابك ، خبأ نورك السرمدي ، انطفأت قناديل الفرح في عينيك وكنت قبل ذلك من نصيبي ، كيف يتسنى لي أن أهرب من وجه الجرح الغائر ، أحس يا فقيدتي أني لن أطيق العيش بعدك . . لن أطيق .. طعم الحياة غدا في غيابك مرا ، يا بؤسها هذي الحياة ، سأترع كأس آلامي واسكب دمع أحزاني . . سيظل طيفك ماثلاً أمامي . . نامي في قبرك . . نامي ، نامي في قبرك بأمان . . تحرسك ملائكة الرحمن).
تناهى إلى سمعه وقع أقدام تقترب ، نظر حوله فلم ير أحداً ، أخذ الظلام يزحف حثيثاً ، انبثقت في رأسه فكرة. التمعت كالتماع البرق في ليلة شتاء مفاجئ ،فكر في التمرد على الأشياء المألوفة . . تمرد يدعوه أن يطلق هذا الجسد المدفون إلى ساحة رحبة . . شرع يقنع نفسه بالفكرة . . لم يمض وقت طويل حتى انتبه إلى يد خشنة تهز كتفه بعنف ، التفت فزعاً فإذا به حارس المقبرة ، بادره الحارس بالسؤال (من أنت؟) أنبر بصوت ضعيف واهن (لا تسألني فأنا الحزين . . أمزج الحزن في دمعي . . أدفن حلمي المبتور في سفر الأيام . . إن كنت مكتئباً فدعني . . . . أهتف بملء صوتي: بعدها . . باردة حولي الأرجاء . . باهتة ألوان الضجة في صدري . . الموت اليومي اختطف الألوان . . اخترق الليل عيوني حينما انطفأت كل الأنوار التي أضاءتها).
ربت الحارس على كتفه بحنان قائلاً (احتسبها عند الله) . . قال راضياً بقضاء الله : (إنا لله وإنا إليه راجعون) . . ــــــــ تمت ــــــــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى
مبدع مميز
مبدع مميز


عدد الرسائل : 950

مُساهمةموضوع: رد: ترنيمة الرجوع الأخير ــ قصة قصيرة   الجمعة 28 أغسطس - 1:00

كان الألم يعصف برأسي ، يستحثني على الرقاد الفوري ..إلا أنني تجاهلته بمجرد لمحي "لترنيمة الرجوع الأخير" ، وجدتني أتصفح في تمعن هذا القص الزاخر "بالوجع" ، ما أروعها من رزية ، "ترنيمة" ملؤها "الشجن والكرب الشديد" .
أن تسلب المنية حبيبا ومؤنسا ازدهرت معه الحياة بصحاريها الجرداء ..لعمري هي فاجعة لا تطيقها إلا شخصية مثل هذه الشخصية "مؤمنة بقضاء الله وقدره" .
سرد قوي، مشاهد تماثل "اللحظات القوية " في القصة من خلال "استرجاع " الشخصية لصور الماضي ...
عين حكائية يقظة ومتمكنة ، مهيمنة على الحكاية وشخصياتها ، صيغ جاذبة للقارئ ...أبدعت أستاذي العزيز "محمد " وهذا من المسلمات لدينا الآن "حيثما وجدت وجد ت الإجادة والابتكار..
زال ألم"رأسي" ليحل محله ألمي على "بطل " قصتنا اليوم الذي جرعته المنية كؤوسا مريرة مرارة الحنظل ..
السداد والتميز الدائمان لأستاذي .......مع تحياتي ومحبتي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سهى التونسية
مبدع مميز
مبدع مميز


الجنس : انثى
الابراج : الجوزاء
عدد الرسائل : 1449
تاريخ الميلاد : 25/05/1977
العمر : 39
الدولة : تونس
الهواية : الشعر
المزاج : خريفي

مُساهمةموضوع: رد: ترنيمة الرجوع الأخير ــ قصة قصيرة   الجمعة 28 أغسطس - 2:50

آآآه ....من قسوة المنيّة عندما تحرمنا من كان دنيانا الهنيّة
و كم قاسية تلك اللحظات التي ترجعنا للذكريات
هي قصة ..نعم..قد تكن لا علاقة لها بالواقع.. إنما أبكتني
شعرت بـ"حزن يئن في نفسي" و" بؤس يحط في روحي"
عندما تعايشت مع كلماتك و نصك المليئ بالشجن و الألم
بكاء مكبوت.. ثم مُعلن..فيملأ الدنيا بـ"ترنيمة الرجوع الأخير"
رغم دموعي أستاذ محمد عبد الله الزوي ،،
أهنئك على ما خطه قلمك الشجي و على ما صاغته تعابيرك الراقية
تقبل مني مروري المتواضع،، مع احتراماتي و تقديري

_________________
اللّهم أغنــــني بالعِلم........ و زيِّـــنِّي بالحِلم
و أكرمني بالتّقـــوى........و جمِّلني بالعافيـة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد عبدالله الزوي
مبدع
مبدع


الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 83
الدولة : الجماهيرية الليبية
الهواية : ـ فنان تشكيلي ـ قاص وشاعر

مُساهمةموضوع: رد: ترنيمة الرجوع الأخير ــ قصة قصيرة   الإثنين 31 أغسطس - 7:57

العزيزة الأستاذة :بشرى
أولا الف لابأس..وسلامتك من الصداع..
ثانيا..مرورك ياسيدتي على ما أكتب يفرحني جدا
أنت لست كاتبة عادية...أنا أشكرا الله الذي جاء بي
إلى هذا المنتدى حتى التقي قلمك الرائع..وأشكر إدارة
المنتدى على إيجاد هذا الصرح الثقافي العملاق الذي
هيأ لنا أن نلتقي بمبدعين ومبدعات أمثال بشرى وسهى
وانتصار وعبدالله والسواعي وسميرة جودى و..و...
ويا صديقي إنها قصة واقعية وبطلها حى يرزق وهو تماما
كما قلتِ سيدتي إيمانه بقضاء الله هو الذي بعث الأمل في
نفسه ولم يزل يصارع الحياة من أجل غدٍ أكثر إشراقاً..
أنا أشكرك وأستأنس بمرورك العطر..أنتظرك مع ما
اقدم من كتابات...وسعيد بهذا التواصل الراقي..
مع إحترامي ومحبتي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد عبدالله الزوي
مبدع
مبدع


الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 83
الدولة : الجماهيرية الليبية
الهواية : ـ فنان تشكيلي ـ قاص وشاعر

مُساهمةموضوع: رد: ترنيمة الرجوع الأخير ــ قصة قصيرة   الإثنين 31 أغسطس - 8:15

العزيزة الأستاذة :سهى..
نعم نعم يا صديقتي آآآآه من قسوة المنية..كل منا فقد
عزيزا..ولكن الذي يتعاطى الثقافة والأدب لا شك أن
تفاعله مع حدث كالموت يكون مختلفا ..آه..لقد أصبح
الموت وحده الهاجس وحقيقة الحقائق وكل معركة معه
هى خاسرة بالتأكيد...وياسيدتي أنا رجل لكنني مرهف
الحس لدرجة أن دمعتي جاهزة عندما أتعرض لأبسط
موقف ربما هذا عند العض يعد عيبا ولا يليق برجل أن
يفصح عنه ..ولكن لايهم أنا هذه المرة ترقرق الدمع في
عيني عندما قرأت كلماتك التي تقول : ( رغم دموعي )
تبكين ياسهى ؟ أتبكين أنت؟ يالرقة إحساسك..إسمحي لي
هذه المرة أن أشعر بالفخر بقلمي الذي أحدث أثرا في
نفسك الطيبة حتى تفاعلت مع ما أكتب..شكرا عزيزتي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ABDULLAH
مبدع
مبدع


الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 103
الدولة : السعودية- العاصمة
الهواية : ((الفن التشكيلي وكل ماهو فن))
المزاج : بعدد ألوان الطبيعة أكون رايق

مُساهمةموضوع: رد: ترنيمة الرجوع الأخير ــ قصة قصيرة   الثلاثاء 1 سبتمبر - 0:56

الأستاذ المتعملق محمد ..
لا جديد ستظل منبرا لمثل هذه الأقصوصات
الوافية الكافية .. كيف لا وهي تخرج لنا بعدة
فوائد ممزوجة بأحداث واقعية مثيرة.
قرأءت القصة بأستفاضة لأني أعلم أن من كتبها
يجيد الصياغة واللباقة .
ولن أضيف على مانهلوه الأستاذتين بشرى وسهى.
لأني أعلم أنهم سيسهبون بثمالة لعمقهم الفكري والأدبي.
أقدرك وأقدر كتاباتك أستاذ محمد ..
موفق دائما .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
انتصار دوليب
مبدع
مبدع


الجنس : انثى
عدد الرسائل : 473
الدولة : الولايات المتحدة
الهواية : الشعر-القراءة-التأمل-الموسيقي الكلاسيكية-الرسم.. اعشق اللون و تداعياته على الأوراق و الكون
المزاج : هاديء جدا

مُساهمةموضوع: رد: ترنيمة الرجوع الأخير ــ قصة قصيرة   الأربعاء 2 سبتمبر - 2:47

أيها الشاعر الفنان الصديق
قرأت القصة..وفورا تبادرت الي ذهني
مقالة الشاعر العالمي..الفونس دي لامارتين
"في الليل الأزلي نؤخذ بدون رجعة"
ويا لقسوة الذهاب هنا..دون اياب
لماذا يعبق المكان الآن بتلك الرائحة الترابية
ولماذا يطبق الضباب انامله الباهتة علي الكون من حولي
لماذا اطرق في اسى..ويتمزق فؤادي البعيد عني في حسرة
آه..قد تسلل الحزن الي نفسي..لأنك يا سيدي..وبكل بساطة
قد زرعت القصة في داخلي..حتي اني جلست مع البطل
علي حافة ذلك القبر..وشردت معه في الهواجس الحالمة
انا ايضا..تقهرني الدموع هنا..ولا اقوي علي ابتلاع غصتي
لكني لا اقول سوى..ليتغمدها الله برحمته الواسعة جدا
تقبل مروري الحزين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ترنيمة الرجوع الأخير ــ قصة قصيرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ذكريات الماضي :: -(فضاء الأدب والمسرح)- :: القصة القصيرة و الرواية-
انتقل الى: