الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
المنتدى الجديد انتقل الى موقع اخر www.qa-g.com

شاطر | 
 

 انهيارات دفينة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زهير اسليماني
مبدع
مبدع


الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 38
الدولة : المغرب
الهواية : صحفي/الكتابة

مُساهمةموضوع: انهيارات دفينة   الثلاثاء 4 أغسطس - 8:08


ينتابني الشعور بالغرق كلما فاتت لحظة الموت على هذا الرصيف الأبيض فأختار بحيرة الحوت الرقيق لأنني أعشق الجلد اللبني ورذاده الرطب.

لم أختر غير عينيك وقودا للإنتحار سبيلا لدخول جسد الكوكب الذري وأنفجر في النور ترسله الشمس ليشعر الكهف الدفين بالإنهيار الجميل.

...ليت الشعور بالغرق أبدي، لاخترت أعالي البحار وامتهنت تحنيط المدن بدل انتحال الصمت، فالصمت سيعلن انحلاله في العلن: في حضرة المنفى الذهبي وغياب أشواك الوطن.
فالعلن يرتدي جبة قديس أبيض تغطي نار الكهف المشتعل بغواية منفى متبختر، يقعي بمكر على الرصيف فيدغدغ عواطف المدن.

والسر عار يخلع عنه كل الأساور الكريمة كل الكلمات السامية وينصب نفسه ربانا في مستنقع الحقارة ويجثو للحيتان القاتلة آلهة فاتنة. فيموت هنيئا، لحظات من الزمن.

"لا تمتن جميعا فأنا بدأت أتعلم الذوق وأحترف الجوع لأنني لم أعد أميا"

حتى الجوع لم يعد أميا لأنه عاد له طقس للأكل وشهوة للتدلل والإختيار، فجوعي قصيدة تستمد حروفها من تفنن الجلاد وشهوة الثأر.
ولغتي لها ثأر عندك هو أن تقتليها.
-تسألك القصيدة القراءة !
-يسألك الحرف الكتابة !
"ابدء القراءة من العينين لتنته إلى كتابة السر العظيم على جلد الدولفين الشهي، تأمل بعينيك كل الحروف لكي لا تموت فيك شهوة الغرق أو فلتغرق في هذا البحر فهو يعلن سره الجميل للمجهر المحترق"

فأي الإشتعالات ستختار؟ !
-"سأختار أطول اشتعال لأستمتع أكثر، ليكون وقعي أكبر عند الإنطفاء".

-من بين الإشتعالات الغريبة اشتعالي كالكوكب الملتهب من جراء السعي إلى مدارك. يشتد الإشتعال فأنفجر شهبا، أبارك فلكي بالنار أمام عينيك السادية، عساني ألقى في جيد الأرض فراشا ناعما يضمد جروح الجرم المتشظي ليلة الإنهيار السحيق.

الإنهيار هو الآخر ينبئ بانهيار المسافة بين حيزين اشتعلا في مدار الوهم من جراء سرعة البوح والتصديق: اشتعلا من أجل الإنطفاء.

والشاعر هو الآخر يبكي، لأنه صار مولعا بالمازوشتية لأنه صار ملحدا بالقيم التي تستبيح الفرح الدائم بعد طول حرمان.
-فبعد المسافة يطرح الإستفهام حول الحرارة والرطوبة !
-فانعدام المسافة جهاز يعدل الحرارة والرطوبة ويلغي كل الأسئلة المتوهجة لحظة انصهار الأجسام في حرارة اللقاء.

-"قل لي أيها الجسم البارد كم تبلغ حرارة معادنك الباطنية؟"
-"وهل من محرار لقياس الضغط العالي من جراء توالي الدغدغات الجيولوجية على كائن حي باطنه قابل للإنفجار...؟؟ !"

...في نار عينيك تبدو الحرائق جميلة وتبدو النيران سعيدة وتبدو الغابة الموحشة هادئة مستجيبة في اتفاق ضمني مع حطاب ضعيف...

(أحرق الحطاب فأسه وأعلن ركوعه لأشجار الصنوبر تعلن شهوتها لفأس آخر: أكثر خبرة في هذا المجال !
أما الفأس الأبله فيحرق كفي ومعظم أطرافي العاصية، لأنه صار مجوسيا تعبده النار، تركع له أثناء الإشتعال.

الأشجار تطوف بالنار دون حرج تتبختر مرتدية الرخام الأبيض.
-"لأول مرة أعشق الحلول في الرخام واللحاء" تقول الذات المشتعلة.
-"أعشق من الألوان الأبيض اللبني ! ومن الأجساد الغريب الشهي..." تقول الذات الشاعرة.

الشاعر هو الآخر باحث جيولوجي، ومختبر بيولوجي، وجغرافي منقب عن الماس.
الشاعر هو الآخر عالم آثار يحب التحف الجميلة، يحب أن يمسح وحده عنها الغبار كي لا تتعفن بأشعة الشمس وكثرة الأنظار.

للتحفة الفاتنة حق مشروع في أن تكون قلعة رخامية. تختلج الدر واللؤلؤ المكنون. وجهازا لتكييف الحرارة...

للعالم مطلب مشروع في تعاقد بنقض التعاقد حول التحاقب والتعاقب وجني التمر والعسل في وقت الطلب.
للعالم مطلب مشروع أن تكون التحف منتجعا له عندما يداهمه المناخ الصحراوي، فيفر إليها بكل أوجاعه كقلعة شماء تغري بالتسلق ! وبعد الوصول لا حرج في الإغماء !!!

فسمكة الدولفين في عراء بريء وجلدها الرقراق يقطر بالماء العذب ويلمع كالبلور فيقدح النار في قلب متتبعي أخبار الجمال ومصممي الأزياء السبعة الجميلة، ويكيف حرارة الجو القاري ويقاوم جنون الشمس ومجون النواميس في سهرة للتعارف والتدفئة ليلة يخترق الصمت حجاب الصوت، وتفتض رياحه العاتية بياض القطب...ويزداد انبهار العالم وهو يضع أصابعه مقاييسه للحرارة والرطوبة والنعومة. فيلمس تضاريس الخريطة ويغرق في بحارها ذات الألوان اللبنية والأمواج الرخامية والسطح الإسفنجي في محاولة لإطفاء اشتعالات الحمم.
فينهار علم الجمال. وتنهار العيون السوداء الكبيرة.
تنهار الحرارة في الجثة المنطفئة،
تنهار قيم المال وبورصة القيم
تنهار كل البورصات وكل القيم
ويبقى الجوع قيمة عليا وهوية لكائن جمالي بلا هوية !
-للعالم طقس للتكلم عن السحر والجمال هو وقت الأكل.
-"أبعدوا عني كل النواميس ساعة التنقيب والغرق لأنني أعشق مكامن الجمال البديع، لأنني سأبلل كل الكواغيط التي تعترض رياح طبعي وشهوة جوعي الواقع بين النار والنار.
النار العليا من جراء الثورة على الناموس الأعلى !
النار السفلى من جراء الحفاظ على النواميس السفلى !

وبينما تنتظر القصيدة ميلادها السعيد، يبقى للفاتنة الجميلة حق التوقيع لصهري في بحرها العذب...
عند الإنصهار:
يذوب الثلج من جراء حرارة الموقف السطحي.
ينهار الرصيف من جراء حرارة الضغط الباطني.
يشتعل الشاعر، ينهار طينه العضوي في بحر الرقة
ليهجن ملحه في امرأة بيضاء لا تلبث أن تكون أنت بطبعة المنفى الفاتن لهذا المسافر الأصفر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد السواعي
مبدع
مبدع


الجنس : ذكر
الابراج : الحمل
عدد الرسائل : 641
تاريخ الميلاد : 02/04/1966
العمر : 50
الدولة : الاردن
الهواية : مديرمالي/محاولات شعريه
المزاج : رايق

مُساهمةموضوع: رد: انهيارات دفينة   الخميس 6 أغسطس - 14:09

الاخ زهير موضوع قيم ورائع وفقك الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.maktoob.com/mohmadalsawaei
زهير اسليماني
مبدع
مبدع


الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 38
الدولة : المغرب
الهواية : صحفي/الكتابة

مُساهمةموضوع: رد: انهيارات دفينة   الأحد 9 أغسطس - 3:54

شكرا استاذي العزيز انا وافد جديد بينكم.. أتمنى ان اكون في المستوى المطلوب رجائي ألا تبخلوا علي بالنقد فهو دليل على تقبلكم لي .. وشكرا لكم..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سهى التونسية
مبدع مميز
مبدع مميز


الجنس : انثى
الابراج : الجوزاء
عدد الرسائل : 1449
تاريخ الميلاد : 25/05/1977
العمر : 39
الدولة : تونس
الهواية : الشعر
المزاج : خريفي

مُساهمةموضوع: رد: انهيارات دفينة   الجمعة 14 أغسطس - 5:38

الأخ زهير اسليماني
أغرقتنا في نصك الرائع و عذوبة تعابيرك
و جعلتنا نتضوّر جوعا للمزيد من روائعك
أتحفنا بالمزيد و أثلج قلوبنا بما يمتاز به قلمك
تحياتي و احتراماتي

_________________
اللّهم أغنــــني بالعِلم........ و زيِّـــنِّي بالحِلم
و أكرمني بالتّقـــوى........و جمِّلني بالعافيـة


عدل سابقا من قبل سهى التونسية في الإثنين 17 أغسطس - 2:31 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهير اسليماني
مبدع
مبدع


الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 38
الدولة : المغرب
الهواية : صحفي/الكتابة

مُساهمةموضوع: رد: انهيارات دفينة   الإثنين 17 أغسطس - 2:30

استاذة سهى شكرا لك جزيلا عل التعليق اتمنى ان اكون في مستوى كلماتكم الرائعة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
انهيارات دفينة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ذكريات الماضي :: -(فضاء الأدب والمسرح)- :: النثر و الخواطر-
انتقل الى: