الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
المنتدى الجديد انتقل الى موقع اخر www.qa-g.com

شاطر | 
 

 سيرة حياة الفنانين المتميزين في مجال التصوير الفوتوغرافي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاتقة
مبدع مميز
مبدع مميز


الجنس : انثى
الابراج : السمك
عدد الرسائل : 3878
الدولة : موزمبيق
الهواية : -
المزاج : نفس العواصف والسرايات

مُساهمةموضوع: سيرة حياة الفنانين المتميزين في مجال التصوير الفوتوغرافي   الخميس 2 أبريل - 7:01

[center]سيرة حياة الفنانين المتميزين في مجال التصوير الفوتوغرافي
مروان نايف وباسم العزاوي
ما هو التصوير الفوتوغرافي وما هي تقنياته ؟
أهداء ...

في رحلتي القصيرة ....
كنت أقتنص الفرحة من بين ثنايا الصمت ... ولكن ما يزال يحيا حلم أرجواني بداخلي
رغم الآلم الذي يلاحقني كظلي ... لكن سأردد دوما ً

سيبقــــــى أمـــــل

تعتبر الصورة إحدى الركائز الأساسية للغة غير اللفظية، فهي تشكل موضع توتر بينالفضاء والزمن: الفضاء الفيزيائي ذي البعدين أو الثلاثة أبعاد، والفضاء الذهني ذي البعد المجهول إنها شذرات من المكان والزمان، اعتقال لحظة أو فعل قصد تخليده، إنهالحظة الفعل "فعل الرؤية" أو التفكير أو الحلم أو الألم.
والصورة الفوتوغرافية هيتسجيل حي وواقعي وتاريخي للحياة العابرة فما يسجل في لحظة قد يكون خالدا إلى فترةمن الزمن وقد يكون دليلا وشاهدا على العديد من الأحداث التي تمر بسرعة البرق ولايمكن للذاكرة أن تعود بتفاصيلها كما تفعل عدسة المصور الذي يتمتع بخاصية العينالثالثة وهى الكاميرا ليصطاد اللحظات من الزمن ليوثقها فوق الشريط الفيلمي زماناومكانا.
لقد أصبحت للصورة الفوتوغرافية اليوم لغتها وبلاغتها وأساليبها الفنيةومقوماتها الجمالية، ومع هذا فإن فاعليتها رهينة رؤية المبدع وقدرته على توظيفهاتوظيفا خلاقا، أي أنها تبقى مقترنة بالذوق والشعور والخيال والوجدان وأشكال الإحساسوالتعبير.
يعتبر التصوير الضوئي اليوم واحدا من أهم الفنون ، وبدأ منذ زمن طويل في تشكيل قاسما مشتركا
مع العديد من التخصصات إن لم تكن جميعها، فالتصوير الضوئي هو العامل المساعد على تحقيق
أهداف العديد من المهن والوظائف والتخصصات ، ويلعب دورا فاعلا في كشف الحقائق والإثباتات
والوصول الى الدلائل .. باختصار شديد يعتبر التصوير الضوئي في عصرنا هذا الحل الأمثل لتحقيق
الغايات وايصال الرسائل والرؤى والأفكار.. ويعتبر التصوير سلاحا ذو حدين، فإما ان تحسن استخدامه
بمحافظتك على أخلاقياته ، وإما ان تسيء استخدامه فيذهب بك الى مالا تحمد عقباه.. نسأل الله ان ينفعنا
بهذا العلم ونسخره في خدمة مجتمعاتنا واوطاننا..
ولكي نصل إلى الأهداف النبيله من هذا الفن ، ينبغي علينا الإلمام به وبتقنياته وأساسياته ، حتى يصبح
إستخدامنا له مبني على أسس صحيحه وعلميه مدروسه ، ولا ينبغي أن نعتمد على الصدف عند ممارسته..

سيرة الفنان مروان نايف
يعد الفنان مروان نايف من بين الفنانين المتميزين على صعيد المنجزالفني الفوتوغرافي كونه يجمع بين الجانب الاكاديمى والمهني حيث كرس جهده وإمكانياتهما بين التدريس وممارسة التصوير الفوتوغرافي.
والفنان مروان نايف من مواليد عام 1956 وقد تخرج من أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد عام 1977 ثم حصل بعدها علىشهادة الماجستير والدكتوراه فى مجال الفنون المرئية.
وقد شارك خلال مسيرتهالفنية في العديد من المعارض الفوتوغرافية وهو عضو في العديد من الجمعيات المهنيةومنها جمعية الفنانين العراقيين والجمعية العراقية للتصوير.. وبهدف التعرف علىجماليات فن الفوتوغراف وأساليبه الفنية هناك أسئلة طرحت عليه أستفدنا منها الكثير منها :التصوير الفوتوغرافي .. علم أم فن؟الفوتوغراف هوفن الرسم بالضوء لذلك يمكن القول بأنه علم وفن فهو علم كونه يتطلب من المصور معرفةبأسس وقواعد التصوير وكيفية التعامل مع مصادر الضوء الطبيعية والصناعية ومعرفةبأنواع العدسات والمرشحات وطريقة استخدامها مع الاهتمام بعناصر التكوين والإضاءةوالنسب وغيرها.
والتصوير فن كونه يعتمد على الشكل والتكوين الفني فهو فكر وعاطفةوجمال يرقى بالذائقية والمتلقي إلى حالة من الاندماج الفكري التذوقي، من خلالعلاقات بين الأشكال والعناصر وصياغتها وفق سياقات جديدة متناسبة مع الحاجةالإنسانية لفن جديد وصيغ جديدة للتعبير.


هل يمكن أننعزو القدرة الإبداعية في مجال التصوير الفوتوغرافي إلى موهبةفطرية؟
قد يكون من قبيل المغالطة أن نعزو هذه القدرة الإبداعيةإلى موهبة فطرية،ففي مجال الفن لا يكون المبدع الأصيل مجرد كائن موهوب فقط، ولكنه إنسان نجح في تنظيم مجموعة من النشاطات من أجل الوصول إلى غاية محددة. ويكون الفنمحصلة لهذه النشاطات.
إن الموهبة هي عنصر أساسي ولكن إذا لم تصقل وتتطور وتنمومن خلال الدراسة الأكاديمية فإنها تبقى محدودة وغير فعالة بدليل أن الكثيرين قددخلوا هذا المجال ولكن الذين استمروا في هذه الممارسة هم من يتميزون بارتفاع مستوىالإمكانية الإبداعية المتحققة لديهم في هذا الفن.
وبذلك يمكن القول بأن الوصولإلى تحقيق الإمكانية الإبداعية في هذا الفن يحتاج إلى فترة طويلة من الإعدادالتمهيدي المكثف فالإبداع في مجال الفوتوغراف يحتاج إلى مران مستمر وجهد في تدريبالعينين على اكتساب المهارات المناسبات كي يصبح المصور قادرا على تشكيل أفكارهوتحقيقها بطريقة جيدة لهذا يقول فإن فان غوغ: إنه لا يكفى أن تكون لدى الفنان مهارةمعينة، إن التمعن في الأشياء لوقت طويل هو ما ينضجه ويمنحه الفهم الأعمق .
هذا يعنى أنك تعتبر التصوير الفوتوغرافي نشاطاإبداعيا؟التصوير هو ظاهرة إبداعية متميزة من ظواهرالإبداع الإنساني فهو لا يختلف عن أي مجال فني آخر لهذا فإن العملية الإبداعية فيهليست عملية واحدة منعزلة بل هي مزيج من العمليات المعرفية المختلفة والمتفاعلة فينفس الوقت وهى موجودة لدى الأفراد بدرجات متفاوتة ومختلفة وفقا لمفهوم الفروقالشخصية.
كما أن العملية الإبداعية في فن التصوير ليست بالبساطة التي يمكن أنيتصورها البعض ففن التصوير الذي يخضع عادة إلى شروط أي عمل إبداعي يجب أن يكونمنظما ومدروسا من جميع الجوانب التي تضمن نجاحه فهو لا يعدو كونه تشكيلا لمجموعة منالمعطيات البصرية، والحسية اللونية والفضائية على سطح ذي بعدين.
لذلك فإن فنالتصوير هو تتويج لعمليات كثيرة تحدث خلال محاولة الفنان المصور تنظيم كل المكوناتفي اللقطة، فالمصور عادة يبدأ من فكرة ما لكن هذه الفكرة تحتاج غالبا إلى عمليات كثيرة متنوعة ومتتابعة حتى يمكن تنفيذها.
إن فن التصوير باعتباره قائما على بتنظيم علاقة بصرية فإن هدف المصور هو تحويل عناصر التكوين الشكلي من أماكن وإضاءةوظلال ولون وحركة وانفعالات وغيرها من مكونات متفرقة إلى تعبير متماسك ومتناسق يضمن المصور الفنان من خلاله توصيل مضمون مادته إلى المتلقي وقد يرمز إلى شيء أو يوحي ىبشيء آخر له دلالاته المعنوية والتأثيرية.
وعموما فإن التصوير في أحسن حالاته هوشكل من أشكال الاتصال يحاول المصور من خلاله أن يحصل على استجابة من الآخرين، ولكن يبقى هناك تميز بين العين التي ترى الأشياء السطحية الظاهرة وتسجلها على علاقتها بطريقة حرفية "عين الكاميرا" وبين العين الثانية "عين المصور الفنان" التي تدخل فيصراع مع العين الأولى وتعمل على إبداع الجدير والأصيل.


وكيف يتحقق الإبداع في مجال التصوير؟
- إن هذاالفن لا يعدو كونه تنظيما للأفكار وفقا لقواعد التكوين، إذ أنه يتضمن نشاطا إبداعيايتعلق بالتحولات التي تحدث، ليس للصورة فقط بل أيضا للإنسان الذي يقوم بإنجازهاكنوع من الإبداع الفني، وهذا يعتمد على براعة المصور الفنية أو الجمالية في اختيارها لتكوينات معينة وتوظيفه للغة الشكل في الصورة.
ولعل الإبداع في نطاق هذا الفنيحتاج إلى زخم هائل من التجارب المتتالية وإلى الممارسة الواعية والاطلاع والتجربةالتي تمنح الفنان الفهم الأعمق والدراية الكاملة والتميز وبالتالي الإبداع.
وبالرغم من أهمية التدريب والخبرات فإن فن التصوير يحتاج إلى قدر كبيرمن المرونة والخيال والتأمل والقدرة العقلية والبدنية وإلى التفكير الترجيح والتحليل والتركيب البصري وقبل كل ذلك مقدرة متنوعة في الإحساس بمؤثرات الواقعومكوناته حيث أنها حالة عميقة وخصبة تتطلب من المصور أن يرسم بالكاميرا بعقله لابيديه.
وبشكل عام فإن الإبداع يتجلى عند الفنان المصور من خلال سعيه إلى جذبنظرنا أو تنبيهنا إلى بعض الصور التي من حولنا من خلال الصورة يقدمها لنا، بحيث يجعلنا نصحو عندما نرى هذه الأشياء مصورة.

برأيك ماهي مستلزمات أو جوانب تلك العملية الإبداعية؟
- هناك جوانبمتعددة للعملية الإبداعية في مجال التصوير منها الجانب الشخصي الفردي والجانبالاجتماعي بالإضافة إلى البعد التطوري التاريخي حيث ينطبق هذا البعد على المصورالمبدع في انتقاله من أسلوب فني إلى آخر، ذلك أن فن التصوير عموما قد تطور عبرالتاريخ ومراحله المختلفة، فمراحل تطور آلة التصوير والتقنيات التي تطورت مثلها مثلجميع الوسائل التقنية المعاصرة أدت بالتالي إلى تطور العين الإنسانية من حيث قدرتهاعلى الرؤية وتغيير زاوية النظر، وتطور التعامل الذوقي الذي أدى بدوره إلى تطورالأساليب الفنية من المخاطبة الحسية والذهنية.
الحس الفوتوغرافي
مامدى أهمية الحس الفوتوغرافي بالنسبة للمصور؟
لا بد من أنيقف وراء الكاميرا إنسان صاحب فلسفة خاصة ورؤية ذاتية للواقع وقدرات مميزة فنيا،يحركها ويوجهها بهدف توصيل المضمون الذي يريده في شكل محدد، ونجاح هذا الإنسان أوفشله يتوقف على مدى امتلاكه للحس الفني الذي يختلف من مصور إلى آخر .
لذلك فمنالضروري أن يتمتع المصور بحس فوتوغرافي حيث عليه أن يعرف ويميز غريزيا المشاهد التيتؤثر وتقدم صورا جيدة ناجحة فالحياة بالنسبة للمصور هي سلسلة من الاحتمالات التييمكن أن تلتقط بالعدسة وهكذا يمكن أن يقدمها، وفى كل مناسبة يجب أن يفكر في أفضلطريقة يلتقط بها المشهد.
كما ينبغي أن يكون المصور فنانا يمتاز بقوة الخيالوالحساسية والقدرة على إدراك مزايا الصورة الجذابة، ذلك أن الصفة الأساسية فيه ليستهي المشاهدة بل الخيال، فالخيال "سيد الملكات" فهو الذي يحلل العناصر التي تقدمللحواس، والفعل يعيد تشكيلها كما تتراءى له، إذ أن العالم المرئي ما هو إلا مخزونصور ورموز يعطيها الخيال مكانة وقيمة نسبية، وهو نوع من الغذاء على الخيال أن يهضمه ويحوله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاتقة
مبدع مميز
مبدع مميز


الجنس : انثى
الابراج : السمك
عدد الرسائل : 3878
الدولة : موزمبيق
الهواية : -
المزاج : نفس العواصف والسرايات

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الفنانين المتميزين في مجال التصوير الفوتوغرافي   الخميس 2 أبريل - 7:02

المحتويات والمضامين
الصورة الفوتوغرافية.. شكل أم مضمون؟الصورة الفوتوغرافيةهي شكل من حيث التكوين، والتكوين هو تآلف كل الخصائص الضرورية كالمساحة واللونوالضوء في إحداث تلخيص كلى تكون كل العناصر التكوينية فيه متفاعلة في نمط واحد منسقذلك لأن غرض التكوين هو الوصول إلى النمط المتناسق والمتماسك، لذا فإن التكوينالجيد يجب أن لا يشتت العين من خلال عدم الاستقرار لبعض مكوناته أو من خلال نقصالتوازن فيه ، وبذلك فإن التكوين يدل على شيء ظاهر.
والصورة مضمون من حيث ماتتضمنه من رمز أو رموز أو ما تحتويه من معان أو مضامين، إذن هناك في الصورة مضمونظاهر ومضمون مستتر وكلاهما يكمل الآخر.
وعلى هذا الأساس فإنه لا يتم النظر إلىالصورة بوصفها شكلا يقوم بدور في جذب انتباه المتلقي أو إثارة اهتمامه ولكن يتم النظر إلى تكوينها وما يحمله من أفكار ومعان، أو يجسد معالم أو أبعادا أو يركز على ىشخصيات في إطار الغرض الذي يسعى إلى تحقيقه المصور.


ما هي معايير الحكم على بلاغة الصورة؟
- تتحددبلاغة الصورة بما تتمتع به من مواصفات فنية وتعبيرية وجمالية، لهذا فإن معيار الحكمعلى بلاغتها يكمن في إيصال الفكرة أو الدلالة التي تشير إليها الصورة بالمضمون الظاهر والمستتر الذي تحتويه وبحسب الوظيفة التي يريد المصور أن تؤديها الصورة أوتوصيلها للمشاهد، وما تحدثه هذه الصورة منردة فعل سيكولوجية.
إن من ركائز بلاغةالصورة، الموضوع والزاوية والتكوين والوضوح، فالعمل الفني الذي يترقبه المشاهديرتكز على أسس منطقية هي عملية جذب وانتباه، وقوف وتأمل، ثم الاستمتاع والذي يتوقفعلى خلفية المتأمل الثقافية والحضارية مع وجود مضمون بسيط غيرمعقد.


وماذا عن قواعد التكوين الجمالي التيينبغي على المصور الفوتوغرافي مراعاتها؟
- التكوين بالنسبةللصورة معناه وضع كل تفاصيل أو عناصر المنظر في علاقة متآلفة بعضها ببعض، بحيث تشكلتوازنا يشعر المشاهد إزاءه بالراحة والاستحسان والقبول، وبالتالي جذب انتباهه للموضوع والتحكم في مشاعره، وخلق الإحساس الجمالي لديه.
إن التكوين هو عملية حسسليم لذلك فإن التكوين الجيد هو عندما يكون لهدف معين، وبنفس الطريقة عندما نؤلف صورة لالتقاطها نقوم بعملية تنسيق الضوء مع الظلال، والأجسام والألوان لإبراز الغرضوخدمة التباين المقصود في الصورة مع الاهتمام بالزوايا واختيار أفضلها والتركيز علىإبراز المنظور على قدر الامكان.
وتعتبر البساطة وقوة التعبير من أهم عواملالتكوين الجمالي غير أننا نشير هنا إلى أن التكوين الجمالي للصورة ليس هدفا في حدذاته بل مضمون الصورة هو الأساس، والتكوين هو عامل مساعد لإبراز المعنى أو الفكرةالمصورة بواقعية وأمانة.
إن التكوين الجمالي بالنسبة للمصور الفوتوغرافي هوإحساس وخيال يختار للصورة عناصر بصرية قوية تقود إلى إدراك معنى الصورة وهو حصيلةعدة عوامل ذاتية مثل الثقافة عموما والتذوق الفني والحس الجمالي والقدرة على اتخاذقرارات حاسمة بالنسبة للاضاءة والزوايا والتوقيت اللازم للتصوير.

هل تشكل الصورة الفوتوغرافية واقعافنيا؟-
المصور الفوتوغرافي ليس مجرد صاحب حرفة ولكنه فيحقيقة الأمر فنان ينفعل بالاحداث ويتأثر بحسه المرهف، ويدرك المواقف ويقدرها تقديرااجتماعيا بحسه الصادق، لهذا فالصور الفوتوغرافية ليست مجرد صور لموضوعات أو أعمالأو أشخاص، بل هي تكشف عن القيم الجمالية للشخص الذي انتجها.
وبذلك فإن الصورالفوتوغرافية تنقل لنا الواقع بلغة فائقة الروعة والتعبير، فهي تقدم لنا رؤيةمختارة للواقع أو الموضوع وليس نسخة مطابقة أو بتعبير أكثر دقة تقدم رؤية ذات تشكيل جمالي يجسد بصماته الفنية.
إن الصورة الفوتوغرافية هي عملية إبداعية خاصةبالتغير الايجابي والارتقاء الابتكاري والتطور الفعال من أجل تنظيم الحياة الذاتيةوالاجتماعية، لهذا فإن المصور المبدع يحاول أن يبحث عما هو موجود خلف السطح الظاهريللاشياء وذلك من أجل تكوين اشكال جديدة، فالتصوير ليس نسخا للأشياء ولكنه إبداعلها، حيث أن الفنان المصور يفتح أعيننا على عالم الضوء واللون ويكشفه لنا بطريقةيمكن أن تكون جيدة وحيوية.


فهم الصورة
علام يعتمد فهم الصورة واستيعاب مغزاها وفهم أبعادها؟
الصورةمادة اتصال تقيم العلاقة بين المرسل والمتلقي، فمرسل الصورة لا يقترح رؤية محايدةللأشياء والمتلقي يقرأها انطلاقا من التجربة الجمالية والمخيال الاجتماعي ذلك أنالصورة لا تخاطب حاسة البصر لدى المتلقي فقط بل تحرك حواسه وأحاسيسه وميراثهالعاطفي والاجتماعي.
ومن هنا نرى بأن فهم الصورة يرتبط ارتباطا وثيقا بثقافةالمتلقي وقدرته على استيعاب مغزاها وفهم أبعادها وفك رموزها بدقة وبطريقة سليمة،وشأنه في ذلك شأن اللغة اللفظية، فعلى قدر خبرات الفرد وتجربته السابقة وخلفيتهالثقافية يكون استعداده لتفهم مضامين الصور الفوتوغرافية التي تعرض عليه وعمقتفسيره لها، وبتعبير آخر فإن المعنى الذي تثيره الصورة في ذهن الانسان ليس موجوداكاملا وبالضبط في الصورة بل يكون جزء منه موجود في الشخص المشاهد لها، وان الصورةبما تحتويه من مكونات ما هي إلا مثير بصري يستدعي هذه المعاني ويرتبها.

سيطرت قضية محاكاة الطبيعة على كل المجالات الفنية، فما مدى انطباق ذلك على فن التصويرالفوتوغرافي؟إن المصور المبدع لا يقوم بتقليد الطبيعة أومحاكاتها، لكنه يعيد خلقها فنيا من خلال رؤيته الخاصة وأدواته المتميزة ويظهر هذابوضوح حينما يتصدى المصور للتعامل مع ألوان الطبيعة، لذا فإن التناسق العام للدرجاتاللونية في الطبيعة يتم فقده من خلال التقليد المؤلم الذي يقوم بعض المصورين.
وبذلك فإنه لا بد للفنان المصور المعاصر أن ينأى عن عمليات التقليدونقل الواقع والابتكار والتفرد، فلقد كان الفنان الكبير جورج ميلييه مؤسس ومكتشفالفن السابع لا يصور الاشياء كما هي ولا يقتفي أثرها بطريقة تحليلية، ولكنه كانيصورها كما يشعر بها.
ويمكن القول بأن الفنان المصور لا ينطلق من الفراغ، فهونتاج من التراث الانساني واسع وخصب، فهو غالبا ما يكون محصلة طبيعية للتفاعل بينالأبعاد الشخصية "الفردية" والاجتماعية المعاصرة والتاريخية التراكمية

التراث
وماذا عن ثنائية الظل والضوء الخالدة؟

لا يمكن أن يكون هناك تصويربدون إضاءة، فآلة التصوير هي عين ترى الأشياء من خلال الضوء، فالفيلم يعتمد علىنظرية الظل والضوء لكي ينتج صورة واضحة ومعبرة، وهذا ما كان يجسده الكثير منالمصورين قديما من خلال أفلام الأبيض والأسود، والتي يستطيع المصور من خلالها أنيلحن ويضع النغمات بالنسبة للتباين بين الظل والضوء، بحيث أنتجت تلك الثنائية أعظمالصور بلاغة وتعبيرا.
واليوم نجد التصوير الملون قد أبعدنا عن تلك الثنائية ولوبالشكل القليل، بحيث جعل الصورة الملونة ذات حضور وحرارة ونشاط.
وهنا لا بد منالقول بأن الانسجام في الصورة يعتمد على عاملين أحدهما ذاتي والآخر موضوعي، كمايتوقف إدراكنا لانسجام الألوان على عوامل ذاتية ترجع إلى مشاهد الصورة وما رسب فينفسه من خبرات مكتسبة وموروثة، وعوامل موضوعية تتعلق بارتباط الألوان ببعضهاالبعض.
لذا يجب على المصور أن يعرف كيف يستخدم قوانين الضوء والظل والاختلافاتفي شدة أو كثافة نوعية الألوان، وفي الأشكال والتكوينات والمساحات والفراغات وغيرذلك، بمعنى أن تكون له المقدرة البصرية والفكرية لترجمة أحاسيسه وشعوره إلى دلالاتبصرية وحسية هدفه منها التواصل والتأثير مع وعلى المتلقي.هل يمكن لوظيفة الفن الفوتوغرافي أن تتجاوز حدود التذوق الجمالي وتنمية الشعور الوجداني، لتشمل أيضا أيضا توليد المعرفة وتنميةالفكر؟
- إن الفن مبدعا وعملا ومتلقيا في حاجة الى المعرفة والفكر،ذلك ان العمل الفني هو عملية عقلية وليس انفعالا أو إلهاما، ولا يمكن كما قال هيجلإلا أن يكون نتاج الفكر، شأنه شأن المنطق وفلسفة الطبيعة، وهذا ما تؤكده مقولة بولفاليري من أن كل عمل فني مسألة رياضية لا بد من حلها . ويؤكد كذلك مقولة شوبنهور إنالعمل الفني لا بد أن يكون مسبوقا بالفكر والارادة .
لذلك تكمن صلة العمل الفنيبالمعرفة في كونه ناقلا للمعرفة ومولدا لها.


الثقافة والإبداع
إلى أي مدى تسهم الثقافة في إثراء الحالة الابداعية للفنان الفوتوغرافي؟
تمثل الثقافة جزءا لا يتجزأ من عملية الابداعالفني، إذ لا يمكن تصور وجود هذا الابداع بمعزل عن الثقافة، ذلك أن الإنسان غيرالمثقف لا يمكن له أن يبدع لا في مجال الفن ولا في غيره من مجالات الحياةالأخري.
إن الفن هو وليد الثقافة، والثقافة هي الدعامة الثانية للفن، فالفنانبالصفة فقط لا يكون اكثر من صاحب حرفة وليس فنانا فوتوغرافيا، وبالثقافة وحدها يكونكثير الكلام فقط دون أي مهارة ، ولكن اجتماع الاثنين هو الذي يولد الفن.
وبذلكفإن الابتكارات والتجربة الخاصة لا تنفصل عن التماس الثقافي والمعرفة العامة ضروريةكضرورة المهارة الفنية فهما في وحدة متماسكة، لهذا فإن الفنان الفوتوغرافي لايستطيع مواجهة لوحته الفوتوغرافية ما لم يكن يوليها من تكوينه الثقافي والنفسي، فكلعناصر ومكونات الصورة لا بد أن تكون متضمنة جزءا من معرفته وخلفيته الثقافية فهيتتعاون جميعا على خلق ذلك المحسوس الجمالي وتعين على تكوينالموضوع.


وماذا عن التقنيات الجديدة التي دخلت مجال الفوتوغراف؟
شهد العالم في السنوات الأخيرة ثورةتكنولوجية هائلة ألقت بظلالها على كافة مجالات الحياة الانسانية، وقد تمثلت في أحدجوانبها بدخول الكمبيوتر والإلكترونيات في مجال التصوير الفوتوغرافي، كما ظهرتالكاميرا الرقمية "ديجيتال" والتي تخزن الصور بكميات كبيرة على ذاكرة الكترونيةبالاضافة إلى الكاميرات متعددة البرامج والمزودة بكمبيوتر صغير، كذلك أصبح بالامكانتحويل الصور الملتقطة على فيلم قياس 35 ملم إلى صورة رقمية مخزنة على قرص مغناطيسي،مع إمكانية عرض هذه الصور على شاشة.
وبالرغم من التقدم التقني الهائل في هذاالمجال، والذي أتاح للمصور إبراز قدراته وفرض شخصيته على الصورة فإنه يبقى للمهارةالذاتية والحس المرهف والذوق العالي والرؤية العميقة والخصوصية المتفردة التي يتمتعبها المصور، دورها الكبير والأساسي في التوصل إلى خلق تشكيل جمالي يريح عين المشاهد .
ومع ما ذكرناه فإننا نرى بضرورة استيعاب المصور المبدع لجوهر التكنولوجياالجديدة بحيث يضع يديه على مواضع التقائها مع مجال فنه، حتى يهتدي إلى الكيفية التييقيم بها علاقة متوازنة معها، تتكشف من خلالها التكنولوجيا أمام ناظريه كموضوع مثيريلهب خياله، ويستحثه على المزيد من الابداع والابتكار.
[/center] يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاتقة
مبدع مميز
مبدع مميز


الجنس : انثى
الابراج : السمك
عدد الرسائل : 3878
الدولة : موزمبيق
الهواية : -
المزاج : نفس العواصف والسرايات

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الفنانين المتميزين في مجال التصوير الفوتوغرافي   السبت 4 أبريل - 7:30

لقاء مع الفنان الفوتوغرافي باسم العزاوي

الفنان باسم العزاوي هو أحد الأسماء المبدعة التي تأبطت كاميرتها لتتخذ من هولندا مستقراً لها. تأثر باسم العزاوي في صباه بالفنان الفوتوغرافي مجيد رشيد الذي كان يتقن فن البورتريه. كما أفاد من تجربة الفنانين ناصر العسّاف وعبد الغني الطيّار. وكلما كانت خبرته البصرية تتعمق وتزداد كانت رؤيته الفنية تتسع، ومخيلته التصويرية تتوهج لتحفّزه علي متابعة التجارب الفوتوغرافية للفنانين العراقيين المبثوثين في المدن العراقية الكبيرة.
ولكي نستجلي تجربته الفنية عن قرب ذهبنا أنا والفنان ستار كاووش إلي محترفه في روتردام، وأمضينا جزءاً طويلاً من الليل ونحن نتأمل في أعماله الفوتوغرافية التي يعرضها لنا عبر جهاز البروجكتر فاسحاً لنا المجال للتعبير عن إعجابنا تارة، وانتقاداتنا تارة أخري، بينما كان هو ساقطاً في نشوة الضوء المنعكس علي مياه أعماله الفنية التي جمّدها واقتطعها من سياق الزمن الوامض. بعد انتهاء العرض وخزه السؤال الأول فاستفاق من غيبوبة الذهول ليرهف السمع لمسار الكلام الذاهب صوب المعني.
û كيف تلبّستك فكرة التصوير الفوتوغرافي أول مرة. هل فجّرت أنت هذه الفكرة أم أن هناك مصورين آخرين هم الذين أوقدوا في داخلك نيران هذه الرغبة الفنية الجامحة؟
ــ أنا من سكّان مدينة الناصرية التي تزخر بالشعراء والكتّاب والفنانين التشكيليين والموسيقيين والمصورين وما إلي ذلك. كان الفوتوغراف في مدينة الناصرية مزدهراً وقد برزت مواهب كبيرة في فن الفوتوغراف. ولعل أشهر المصورين كان الفنان والشاعر مجيد رشيد، وعبد الغني الطيّار، وناصر العسّاف. وهؤلاء الثلاثة كانوا من الفنانين الذين يتقنون فن البورتريه، ويعرفون توزيع الإنارة، ويلتقطون صوراً فنية نادرة. لقد تعلقت بهؤلاء المبدعين الثلاثة مذ كان عمري ثماني سنوات، وتأثرت بهم لاحقاً علي الصعيد الفني. قد تجد في الأمر شيئاً من الغرابة إذا قلت لك بأنني كنت أشتغل مجاناً كي أُتقن هذه المهنة الفنية منذ زمن مبكر. في الأعياد المبهجة والمفرحة كان الصبيان يستمتعون باللعب بينما كنت أنا أحمل كاميرتي وأصوّر الناس بثمن زهيد لأنني كنت صغيراً، وربما أكون غير محترف في نظر الناس. في منتصف السبعينيات بدأت أشتغل مع مصورين محترفين. وعندما قدمت أوراقي لمعهد الفنون الجميلة ــ قسم التصوير في بغداد لم أُقبل لأنني من سكان الجنوب ويتوجب عليّ أن أقدّم إلي معهد الفنون في البصرة. وهكذا تمّ قبولي في قسم الموسيقي. ومع ذلك فقد اشتغلت بالتصوير في البصرة، ونمّيت موهبتي الفنية. ففي البصرة مصورون كبار أنجبتهم المدينة جرّاء احتكاكها بالعالم الخارجي، وفيها مصورون من الهند وإيران وتركيا وهم متمكنون جداً في فن البورتريه. ومع ذلك فقد أسسنا مشغلاً صغيراً غير رسمي للفوتوغراف في المعهد كنا نوثّق من خلاله نشاطات المعهد التشكيلية والمسرحية والموسيقية وغيرها. وكنا نسافر إلي مدن أخري لنصوّر المناطق التاريخية والأثرية والحياة الشعبية للناس في سامراء وكركوك والموصل وسواها من مدن العراق.
الداغستاني رائد الفوتوغراف
û ألم يُثر اهتمامك المصورون الأرمن في العراق والذين يتمتعون بتجارب فنية كبيرة تركت أثراً ملموساً لدي المصورين العراقيين المعروفين؟
ــ أتذكر عندما كنت صغيراً جاءنا إلي الناصرية مصور أرمني، وعندما عرض صوره في الاستوديو أذهلني أنا شخصياً، بحيث كنت أقف أمام الاستوديو ساعات طوال ولا أغادره إلي أن يطردني. هناك مصور مهم أيضاً من جذور داغستانية وهو الفنان مراد الداغستاني الذي يُعد واحداً من عشرة مصورين مهمين في العالم، وقد حصد جوائز عالمية كثيرة. لقد أثار هذا الفنان إعجابي علي الصعيد الفني مثلما أثار انتباهي عندما طالبَ بسنِّ قانون يجعل ملكية (النكتيف) للمصور وليس لصاحب الصورة. وهذا يعني أن هناك قيمة فنية عالية في النكتيف ينبغي المحافظة عليها.û
ما سبب تعلّق المصوّرين العراقيين تحديداً بالأسود والأبيض، ونفورهم من التصوير الملوّن؟ وكيف تنظر أنت إلي التصوير الملوّن؟
ــ لا شك أن بيئة العراق تختلف عن البيئة الأوروبية. وأقولها بكل صراحة أنه ليس في طبيعة العراق ما يثير العين إلا باستثناءات محدودة. لدينا أشياء مهمة وجميلة في الشمال والجنوب وقد صورناها وانتهي الأمر كما صورها الكثير من الفوتوغرافيين الأجانب. لذلك انتقل المصور العراقي بسرعة من تصوير الطبيعة إلي تصوير البورتريه. أما سبب التشبث بالأسود والأبيض فيعود إلي تأخر وصول تقنيات ومستلزمات التصوير الملون إلي العراق. ومن محاسن التركيز علي الأسود والأبيض أن المصورين العراقيين أبدعوا فيه بحيث أصبحت لدينا أسماء فنية تضاهي أشهر المصورين الفوتوغرافيين في العالم. أنا شخصياً زرت بلداناً أوروبية عديدة واكتشفت بنفسي أننا متطورون ومتقدمون في تصوير البورتريه علي الكثير من البلدان الأوروبية بسنين طوال.
عين القط
û تًطرح في المقالات النقدية بأن هناك ثلاثة أساليب شائعة في التصوير الفوتوغرافي وهي عين الطائر، وعين السمكة، وعين القط أو كما اسميه المتلصص أو قناص الصورة. أي من هذه الأساليب الفنية أقرب إلي نفسك ورؤيتك الفوتوغرافية؟
ــ أنا مع أسلوب عين القط أو المتلصص كما تسمّيه أو استخدام (الزوم) كما يسميه الفنان قتيبة الجنابي، وهو أسلوب عين القط نفسه، ومعناه أن تلتقط صورة من دون أن يعرف الشخص المُصَوَّر أو من دون أن يتهيأ لها. أنا أحب هذا الأسلوب ولكنني أدعّمه بالإنارة. إن التلصص وحده لا يكفي لإنتاج أعمال فنية كثيرة، فأنا أحياناً أنتظر الغروب أياماً طوال كي أصوّره. وقد حدث أن ذهبت إلي مدن سياحية هولندية مطلة علي البحر كي أراقب البحر والأمواج وأنتظر الغيوم الكثيفة المتدافعة أو أنتظر الغسق البرتقالي. هذا الانتظار لا ينفع معه التلصص أو عين القط، وإنما يحتاج إلي صبر وانتظار ومتابعة. أما أسلوب (عين السمكة) فمعناه أن تأخذ مساحة واسعة لكادر كامل أو لموضوع كامل. وهذا الأمر لا يعود إلي موهبة المصور، وإنما يتعلق بالتقنيات الموجودة في الكاميرا التي تدعّمها العدسات الحديثة المتطورة. أنا أركز علي التلصص المؤدب. أما (الببارازي) الذين يتابعون المشاهير، ويلهثون خلف الذوات، ويعتبرونه فناً فهذا لا يثيرني أيضاً. هم يكسبون الكثير من الأموال بواسطة هذه الطريقة، بينما أنا علي العكس أخسر مادياً.
û هل تذهب أنت إلي الصورة أم أن الصورة هي التي تأتي إليك؟
ــ أنا أبحث عن الموضوع في الصورة، ولا ألهث وراء الصورة. الصورة الفنية لا تعني أن تلتقط بورتريه لشخص ما، بل ينبغي أن تدمغها برؤيتك الفنية التي تتوفر علي بعد جمالي وفكري وحساسية لونية وزاوية نظر.
û هل تعتقد أن التطورات التكنولوجية المتلاحقة قد تؤدي إلي موت المصوّر؟
ــ المصور لا يموت إطلاقاً مهما بلغت التكنولوجيا من تطور. فالكومبيوتر ممكن أن ينتج صورة جميلة، لكنها خالية من الحس ومن اللمسات الإنسانية. المصور سوف يبقي عنصراً أساسياً ومهماً، وسوف يظل ينافس التشكيلي أو الموسيقي أو غيره من المبدعين.

û علي ذكر التشكيل هناك علاقة حميمة بين التشكيل والفوتوغراف. فالفنان التشكيلي يمارس الـ(Finishing) علي لوحته، مثلما يرتّش المصور صورته. كيف ينظر الفنان باسم العزاوي إلي هذه العلاقة الوطيدة بين الفوتو والتشكيل؟
ــ في الناصرية كنا ستة فنانين فوتوغرافيين مولعين بالفوتو بشكل حقيقي بحيث كنا نوجّه الدعوات علي حسابنا الخاص لبعض الأساتذة والفنانين من بغداد والموصل والبصرة كي يقدموا لنا محاضرات عن الفوتو ويتحدثوا عن تجربتهم الفنية الطويلة. ومن ضمن المدعوين كان الأستاذ عادل الطائي، أستاذ التصوير في معهد الفنون الجميلة في بغداد والذي درس اللون في فرنسا. لقد طوّر هذا الفنان قابليتنا اللونية من خلال أسلوبه الفني المعروف (الرسم بالإنارة). إن الرسم بالضوء يشبه تماماً الرسم باللون. فثمة تنافذ كبير وتداخل واضح بين عمل الفنان الفوتوغرافي والفنان التشكيلي. لذلك بدأنا نعرف درجات اللون وحرارته واستخداماته، بينما كنا نركّز في السابق علي التضاد اللوني فقط. ومع ذلك فأنا أظل أقول إن تصوير الأسود والأبيض يبقي أكثر أهمية من التصوير الملوّن علي الرغم من أنني انغمست في التصوير الملون منذ عشر سنوات.û
كيف تتابع حركة التصوير العالمية وأنت منهمك في مشغلك؟ هل ثمة مجلات متخصصة تتأملها، أو برامج تلفازية تخص الفوتوغراف تتابعها، وصحف معينة تقرأ فيها الأخبار الفوتوغرافية؟ كيف تديم زخم اهتمامك المعرفي في هذا الجانب؟
ــ إن طبيعة عملي تقتضي مني أن أتواجد في مشغلي كي أمارس مهنتي الفنية، ولكن هذا لا يمنع من متابعتي الجادة لشبكة الانترنت التي جعلت العالم قرية صغيرة فعلاً. في كثير من الحالات أتابع معارض جمعية المصورين الهولنديين. وهذه الجمعية بالمناسبة لها ارتباط بأغلب مصوري العالم. ناهيك عن قراءاتي لبعض المجلات المتخصصة بفن الفوتوغراف. كما أن مشاركتي في بعض المعارض الجماعية تتيح لي فرصة التعرف علي تجارب الآخرين.
û علي ذكر مَنتجة الصور التي تقترب من عملية الكولاج. هل لك أن تتحدث لنا عن طبيعة هذه العملية الحديثة نسبياً؟ ما هي محاسنها ومساوئها علي الصعيد الفني آخذين بنظر الاعتبار أن البعض قد أساء استخدامها وحرفها عن مسارها الصحيح؟
ــ قد تكون عملية المنتجة جديدة بالنسبة لي، ولكنها ليست جديدة علي الآخرين. فمنذ خمس عشرة سنة ونحن نري عمليات المنتجة. في البداية كان البعض يسيؤون للناس بحيث يفبركون صوراً غير موجودة، كأن يركّبوا صورة رجل مع امرأة في وضع مشين. وهذه إساءة لفن التصوير. إن تركيب الصور قد منح الفوتوغراف فضاءً جديداً، ووسع من مدارك مخيلته. وأنا أعتقد أن الفنان الفوتوغرافي لديه مخيلة تتجاوز التشكيلي والمسرحي والشاعر، وقد عززت التكنولوجيا هذه المخيلة. أنا عندما أشتغل في الكومبيوتر أركّب أشياءً تحرك موضوعي المتعلق بالطبيعة أو البورتريه، لهذا بدأت الصورة تصبح أكثر حساسية باللون، في حين كنا في السابق نعاني من رداءة الطباعة وخصوصاً في العراق إذ كانت تأتينا كل المواد تالفة، الأمر الذي ينعكس علي حرارة اللون وقيمته. تخيل أنني في عام 1974 بعثت أول فيلم سلايد صورته في الناصرية إلي ألمانيا كي أحمّضه وأحصل بالنتيجة علي صور جيدة تظهر القيمة الحقيقية لعملي الفوتوغرافي.
û علي ذكر قتيبة الجنابي الذي يقول إن الفوتوغرافي الذي يجهل تصوير الصورة الثابتة لا يستطيع أن يصوّر الصورة المتحركة. ما مدي صحة هذه النظرية؟ وهل أنت كفوتوغرافي ممكن أن تكون مشروعاً لمصور سينمائي مثلاً؟
ــ إن الأمر يتعلق بميول واهتمامات المصور نفسه. أنا علي سبيل المثال لا أهتم بالتصوير السينمائي، ولكنني بدأت ببطء شديد أتحول إلي مصور للفيلم الوثائقي. إذ بدأت أشتغل (Series slide) وهو فيلم وثائقي مقطّع يوثق حالة ما، ومصحوب بمقطوعات موسيقية. الجنابي يقول إن الفوتو دعّمني في السينما بينما أنا أقول إن السينما هي التي دعّمت الفوتو لديه، فهو محترف في السينما أيضاً، ومع ذلك فإن أعماله قوية ولافتة للانتباه. أنا أشعر الآن أن إطار الصورة المربع والمستطيل والمثلث يحاصرني لذلك أحاول أن أنفذ من هذه القيود. وربما يكون مشروع الـ(Series slide) المعنون (يوم في حياة لاجئ) أو المشروع الثاني (يوم في حياة شاعر) هما المنقذان لي من هذا الحصار الرتيب والقاتل في آنٍ معاً.û
ما هي أسباب انحسار أو موت النقد الفوتوغرافي في العراق. فباستثناء النقود التي نقرأها عن الفنان مراد الداغستاني وجاسم الزبيدي وفؤاد شاكر نكاد لا نجد دراسة نقدية عن فنان فوتوغرافي آخر علي الرغم من احتشاد المشهد الفوتوغرافي العراقي بالعديد من المصورين البارعين. علي من تضع اللوم، ومن يتحمل هذا التقصير؟
ــ أنا أعتقد أن انحسار النقد لا يقتصر علي الفوتوغراف، وإنما يمتد إلي أغلب الفنون الإبداعية. هل كرّم أحد جواد سليم في حياته لكي نكرّم جاسم الزبيدي أو نكتب عن تجربته. ومع ذلك فأن التصوير لم يأخذ حقه من النقد أسوة بالفن المسرحي أو التشكيلي أو الموسيقي. نحن لدينا عدد من التجارب الفوتوغرافية التي تستحق البحث والنقد والدراسة والأسماء واضحة ولا تحتاج من يدل النقاد عليها.
û في معرضك الفوتوغرافي الذي أقمته في مدينة (آسن) الهولندية والذي أثار كثيراً من الجدل والإعجاب لدي الجمهور الهولندي. كيف تقيّم هذه التجربة، وما هو سر إعجاب المتلقي الهولندي بعملك الفوتوغرافي الذي يتوفر علي لمسات فنية عالية؟
ــ في عام 1999 أقمت معرضي الفوتوغرافي الشخصي الأول في مدينة (آسن) في هولندا، وهذه هي المدينة الأولي التي سكنت فيها مذ وطئت الأراضي الهولندية لاجئاً. وقد أسميت هذا المعرض (آسن في عيون عراقي). كان من الطبيعي أن أكتشف المدينة وحاراتها وأشجارها وأنهارها وسواقيها والأرض الخضراء المحيطة بها بعين المصوّر التي لا يفلت منها شيئاً حتي لو كان منزوياً أو مختبئاً في أماكن سرّية. ومن ضمن الإطراءات التي تلقيتها من أهالي (آسن) قولهم (لقد أريتنا، نحن أهالي المدينة، أشياءً لم نكن نراها من قبل، وصوّبت نظرنا إلي مشاهد لم نلتفت إليها من قبل علي الرغم من أننا كنا نصادفها كل يوم من دون أن نراها ونستمتع بها). هكذا مارستُ دور المستكشف الذي يدهش الآخرين بكشوفاته المبهرة. وقد بيعت في هذا المعرض العديد من أعمالي الفوتوغرافية، واستطعت بعد وقت قصير أن أقتني كاميرا متطورة جداً، ومستلزمات ضرورية للتصوير كنت أحلم بشرائها بعد تواجدي في هولندا بمدة زمنية قصيرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى
مبدع مميز
مبدع مميز


عدد الرسائل : 950

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الفنانين المتميزين في مجال التصوير الفوتوغرافي   السبت 4 أبريل - 22:13

تحية تقدير لاستاذتي واختي العزيزة "عاتقة".
معلومات قيمة من خلال هذا الطرح الرائع .تفيد كل مزاول لهذا الفن الشيق والمثير.
مجهودات بارزة تشكرين عليها.
وفقك الرحمن للافيد دوما ويسر لك السبل.
تحياتي ومحبتي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاتقة
مبدع مميز
مبدع مميز


الجنس : انثى
الابراج : السمك
عدد الرسائل : 3878
الدولة : موزمبيق
الهواية : -
المزاج : نفس العواصف والسرايات

مُساهمةموضوع: رد: سيرة حياة الفنانين المتميزين في مجال التصوير الفوتوغرافي   الأحد 5 أبريل - 1:45

بشرى كتب:
تحية تقدير لاستاذتي واختي العزيزة "عاتقة".
معلومات قيمة من خلال هذا الطرح الرائع .تفيد كل مزاول لهذا الفن الشيق والمثير.
مجهودات بارزة تشكرين عليها.
وفقك الرحمن للافيد دوما ويسر لك السبل.
تحياتي ومحبتي.
شكرا اختي واستاذتي وعزيزتي بشرى
تحية اجلال وتقدير اقدمها لك بمرورك الجميل ورايك الذي دوما ينم عن ثقافتك واسلوبك المتميز الراقي
فان دل على شي فانما يدل على بلاغتك وثقافتك الادبية التى نستلهم منها الكثير
شكرا لما تكرمت به من كلمات ووفقك الله
وهذه المعلومات لم اكن بها الا ناقلة لا اكثر
فارجوا منكم جميعا قبولها
والله اسال لي ولكم جميعا التوفيق والتالق
تحياتي واحترامي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سيرة حياة الفنانين المتميزين في مجال التصوير الفوتوغرافي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ذكريات الماضي :: ( الفن التشكيلي ) :: أبداع ومسيرة فنان-
انتقل الى: